الشيخ محمد الصادقي
215
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
--> ثم ركب القصواء حتى استوت به ناقته على البيداء ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله ، فما عمل به من شيء عملنا به فأهل بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، أهل الناس بهذا الذي تهلون به فلم يرد عليهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) شيئا منه ولزم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) تلبيته حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فجعل المقام بينه وبين البيت فصلّى ركعتين يقرأ فيها بقل هو اللّه أحد وقل يا أيها الكافرون ، ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفا فلا دنى من الصفا قرأ : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » فبدأ بما بدأ اللّه به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فكبر اللّه وحده قال : ( لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله الا اللّه وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ، ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال : إني لو استقبلت من أمري استدبرت لم اسق الهدى ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحلّل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم وقصروا إلّا النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومن كان معه هدى فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى ! هلوا بالحج فركب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فصلّى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وامر بقية له من شعر فضربت بتمرة فسار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولا تشك قريش ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حتى أتى عرفة فقد لقيته قد ضربت له بتمرة فنزل بها حتى إذا غربت الشمس أمر القصواء فرحلت فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال : إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا إن كل شيء من امر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة واوّل دم أضعه دم عثمان بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ، وربا الجاهلية موضوع واوّل ربا أضعه ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ، اتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه وان